ابن حجر العسقلاني
79
تلخيص الحبير ( ط العلمية )
بِخَرْصِهَا 1 فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ أَوْ فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ شَكَّ دَاوُد هو فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ
--> = ينظر : تبيين الحقائق 4 / 48 ، بدائع الصنائع 2 / 547 ، الحجة على أهل المدينة 2 / 547 ، البحر الرائق 6 / 82 ، المدونة 4 / 258 ، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 3 / 179 ، الأم 3 / 56 ، المهذب 1 / 281 ، مغني المحتاج 2 / 93 ، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج 4 / 157 ، المغني 4 / 56 ، كشاف القناع 3 / 258 . 1 الخرص لغة : الحزر والتخمين والقول بغير علم ، منه قوله تعالى : { قتل الخراصون } . واصطلاحا : حزر ما يجيء على النخيل أو العنب تمرا أو زبيبا . وهو سنة : في الرطب والعنب للذين تجب فيهما الزكاة بشرط بدو الصلاح ، أما قبله فلا يجوز ؛ إذ لا حق للمحققين ، ولا ينضبط المقدار لكثرة العاهات قبل بدو الصلاح ، ولو بدا صلاح نوع دون آخر ، ففي جواز خرص الكل وجهان : أرجحهما : الجواز ، ويوجه بأن ما لم يبدو صلاحه تابع في البيع بما بدا صلاحه متى اتحد بستان وجنس وحمل ، وعقد وإن اختلفت الأنواع ، وخرج بالتمر والعنب إلى تعذر الحرز فيه لاستتار حبه ؛ ولأنه لا يؤكل غالبا رطبا ، بخلاف الثمرة ، وفي الشبراملي : توقف ابن قاسم فيما لو بدا صلاح حبه من نوع هل يجوز خرصه ، ويجري فيه الوجهان . أقول : القياس جواز الخرص أخذا مما قالوه فيما لو بدا صلاح حبه في بستان ، حيث يجوز بيع الكل بلا شرط قطع . حكمة مشروعية الخرص . حكمته : الرفق بالمالك والمستحقين ، فإن رب المال يملك التصرف بالخرص ، ويعرف الساعي حق المساكين ، فيطالب به ، والدليل على ندبه أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمر أن يخرص العنب كما يخرص النخل ، وتؤخذ زكاته زبيبا ، كما تؤخذ زكاة النخل تمرا . رواه الترمذي ، وابن حبان وغيرهما ، وا روي أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خرص حديقة امرأة بنفسه ، وإنما جعل النخل أصلا في الحديث ؛ لما روي أن خيبر فتحت أول سنة سبع من الهجرة ، وبعث النبي إليهم عبد الله بن رواحة رضي الله عنه يخرص النخل ، فكان خرصه معروفا عندهم ، فلما فتح صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الطائف وبها العنب الكثير ، أمر بخرصه كخرص النخل المعروف عندهم ، ولأن النخيل كانت عندهم أكثر وأشهر فصارت أصلا لغلبتها . ولا فرق في الخرص بين الثمار البصرة وغيرها وا قاله الماوردي من أنه يحرم خرص ثمار البصرة لكثرتها ، وكثرة المؤنة في خرصها فقد رده الأصحاب ، وقالوا : إنها طريقة ضعيفة تفرد بها . وصفته : أن يطوف بالنخلة ، ويرى جميع عناقيدها ، ويقول : خرصها كذا وكذا ، ثم يفعل بالنخلة الأخرى كذلك ، ثم باقي الحديقة ، ولا يجوز الاقتصار على رؤية البعض ، وقياس الباقي عليه لأنها تتفاوت ، ويخرص كل نخلة رطبا ، ثم تمرا ، لأن الأرطاب تتفاوت ، فإن اتحد النوع جاز أن يخرص الجميع رطبا ، ثم تمرا . وإنما لم يجز الاقتصار على رؤية البعض ، لأنه اجتهاد ، فوجب بذل المجهود فيه ، وقيل : إن الطواف لكل نخلة ليس بواجب ، بل مستحب ، لأن فيه مشقة . والأصح : أنه إن كانت الثمار على السعف ظاهرة فمستحب كتمر العراق ، وإن استترت كتمر الحجاز فشرط . = =